بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
منذ أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بركته على بلاد الشام ، ظهر جلياً أنه سيكون لهذه البلاد شأن عظيم ، في مسيرة الدعوة الإسلامية ، وفي سبيل نشر رسالة الإسلام إلى كل أرجاء الدنيا . فمن إسراء الرسول الأعظم إليها ، في طريق عروجه إلى السماء ، إلى دخول الجيوش الإسلامية إليها في عهد الخليفة الفاروق عمر ، والذي كان إيذاناً لفتح ما ورائها من البلدان ، إلى أن صارت عاصمة الدولة الإسلامية في عهد الخلافة الأموية ، وحتى عندما انتقلت منها عاصمة الحكم ، فقد كانت مركز ثقل الخلافة العباسية ، ومصدر قوتها وثباتها ، و كانت مع ذلك مركزاً لإشعاع الفتوح الإسلامية في أرجاء الدنيا . وفي العصر الأيوبي المبارك ، انطلقت من دمشق جيوش الفتح الإسلامي العظيم ، معلنة فتح بيت المقدس، وإعادته تحت تصرف أهله من مسلمين ومسيحيين . وكانت بلاد الشام درة الخلافة العثمانية ، والتي استمرت أربعة قرون ونيف . كل ذلك كان ببركة دعاء النبي لها (( اللهم بارك لنا في شامنا )) .
واستمراراً لهذه البركة ، وتأكيداً لها ، فقد أعلن مؤخراً عن قيام «رابطة علماء بلاد الشام»، تضم أكثر من 400 عالم من علماء الشام يمثلون اتجاهات فكرية مختلفة، ومذاهب فقهية متعددة ، واتجاهات دعوية متنوعة ، تهدف إلى ترشيد الصحوة الإسلامية واستثمارها ، والتعاون والتنسيق مع المنظمات والمؤسسات الدينية في العالم، والدفاع عن الإسلام بالوسائل الحضارية. وكانت فكرة إنشاء الرابطة في ذهن الكثير من العلماء الأفاضل ، وانصبت على ذلك جهود الدعاة المخلصين ، ولكن محاولاتهم ما نالت حظها من النجاح .إلى أن قيض الله لهذا الأمر فضيلة الدكتور صلاح الدين أحمد كفتارو ، الذي آلى على نفسه إلا أن ينهض بهذا الأمر ، مستعيناً بالله تعالى . فعرض الأمر على علماءٍ من سورية ولبنان وفلسطين والأردن ، وهي الدول التي تمثل بلاد الشام جغرافياً ، وأخذ مباركة علماء المسلمين في هذه البلدان ، وموافقتهم على إنشاء هذه الرابطة والمشاركة فيها .
ورابطة علماء بلاد الشام رابطة إسلامية علمية اجتماعية إغاثية ، غير حكومية ولا مذهبية ، تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الدول والجماعات والطوائف والتحزبات ، تم إنشاؤها لتكون مرجعية إسلامية في بلاد الشام .ومقرها الدائم دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية ، وسيكون لها فروع في بقية دول بلاد الشام ، الأردن ولبنان وفلسطين .
وتهدف إلى ما يلي :
1 ـ المساهمة في البرامج العلمية الإسلامية والاجتماعية والاغاثية ، وبرامج التنمية البشرية ، التي تحتاجها البلاد .
2ـ التعاون مع الحركات الوطنية خدمة لقضايا الوطن والإنسان .
3ـ توحيد الجهود والأفكار والمواقف أمام الأحداث المهمة التي تواجه الأمة ، وتنبيه أبنائها إلى مكامن الخطر ، واستنفار الطاقات لوضع البرامج والخطط وتنفيذها ، لتحقيق النتائج المرجوة .
4ـ العمل على نبذ كل ما يخالف مقاصد الشريعة في بناء مجد الأمة وعزتها وكرامتها ، والعمل على حماية دينها وثقافتها وتراثها وثروتها وأراضيها ، وتهيئة أبناء الأمة لبذل المال والنفس للدفاع عن حقوقها .
5ـ دراسة القضايا الفقهية المعاصرة التي تهم الأمة ، وبيان الحكم الشرعي فيها .
6ـ العمل على التعاون والتكامل مع الهيئات والروابط والمؤسسات المماثلة في العالم الإسلامي ، وتقديم ما تحتاجه من دعم ممكن.
7ـ توفير الوسائل التي تحقق وصول الخطاب الإسلامي الصحيح ، المتصف بالاعتدال والوسطية ، إلى الناس كافة .
8ـ دعم وحماية الدعوة الإسلامية ومؤسساتها ووسائلها والعاملين فيها مادياً ومعنوياً .
9ـ دراسة المشكلات التي تواجه القائمين بالتعليم والدعوة واقتراح الحلول المناسبة لها .
10ـ العمل على دعم الإعلام الإسلامي في حقل التنمية البشرية ، والتأكيد على ضرورة التزام القيم التربوية والأخلاقية و الدينية والتنموية في أجهزة الإعلام .
11ـ العمل على تعزيز الحوار والتقريب والتضامن بين أبناء الأمة على مختلف توجهاتهم في سبيل بناء عزة الأمة وازدهارها وصمودها أمام مخططات أعدائها .
12ـ تشجيع المؤسسات التعليمية الإسلامية ، والمساعدة في ترشيد سيرها ونجاحها ، ودعمها مالياً و معنوياً .
13ـ التشجيع على بناء المساجد ، والتخطيط والمساعدة لأداء دورها في التربية والتنمية والتضامن الاجتماعي ، ودعم ذلك مادياً ومعنوياً .
14ـ العمل على إقامة المؤتمرات والندوات لرفع مستوى العاملين في حقل الدعوة الإسلامية ، و المساهمة الفعالة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية ، ودعم القضايا الوطنية ، وتقديم موضوعات مكتوبة يستفيد منها الخطباء والمدرسون والأئمة ، لتصحيح الأفكار والعادات والتقاليد والممارسات الخاطئة التي تعيق عملية التنمية والتطوير .
15ـ العمل على نشر التعاليم الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة وفق منهج الشمولية والوسطية والاعتدال ، بعيداً عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وبيان أن الإسلام دين تسامح ورحمة وتعاون في سبيل خير البشرية .
16ـ العمل على تنمية التفاهم والتقارب ، بين أتباع المذاهب الفقهية الإسلامية ، والتأكيد على وحدة الأمة الإسلامية ، ونبذ كل ما يؤدي إلى الفتنة وتفريق كلمة المسلمين .
17ـ تشجيع مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ودعمها مالياً ومعنوياً .
18ـ دعم أواصر التضامن بين شعوب الأمة العربية والإسلامية وتلاحم المسارين الديني والقومي في مواجهة التحديات .
19 الاستفادة من الوسائل الإعلامية المختلفة والطباعة والنشر و الإنترنيت لتحقيق أهداف الرابطة .
20ـ العمل على تصحيح ما تم إلحاقه بالإسلام ، من تشويه لصورته المشرقة والسعي للتعريف بحقيقة الإسلام وجوهره الأصيل ، على كافة المستويات محلياً وعالمياً .
21ـ تشجيع العمل الخيري والإغاثي محلياً وعالمياً ، والمساهمة في دعم برامج الإغاثة في حالات الكوارث تحقيقاً للتضامن بين الشعوب والأمم .
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
والحمد لله رب العالمين
غسان محمد رشيد الحموي